عبد الوهاب الشعراني

111

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وبلغ ابن المبارك عن إسماعيل بن علية أنه قد ولى الصدقات فكتب إليه ابن المبارك : يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال السلاطين احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين وذكر لعبد اللّه ما كان عليه يوسف بن أسباط من العبادة فقال لقد ذكرتم قوما يستشفى بذكرهم ولكن إن فعل الناس جميعهم ذلك فمن لسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن لعيادة المرضى وشهود الجنائز وعد أنواعا من القرب وقيل له كيف تعلم الملائكة أن الإنسان قد هم بحسنة ؟ فقال رضي اللّه عنه يجدون ريحها وكان يقول عجبت لطالب العلم كيف تدعوه نفسه إلى محبة الدنيا مع إيمانه بما حمل من العلم . وكان يقول إن الرحمة تنزل عند ذكر الصالحين . ورجع رضي اللّه عنه من مرو إلى الشام في رد قلم كان استعاره ونسيه في رحلة ، وكان يقول كاد الأدب أن يكون ثلثي الدين وكان قليل الخلاف على أصحابه ، وينشد : وإذا تصحب فاصحب ماجدا * ذا عفاف وحياء وكرم قوله للشيء لا إن قلت لا * وإذا قلت نعم قال نعم وكان يقول على العاقل أن لا يستخف بثلاثة : العلماء والسلطان والإخوان فإن من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته ، وكان يقول لا يقول أحدكم ما أجرأ فلانا على اللّه تعالى فإن اللّه تعالى أكرم من أن يجترأ عليه ولكن ليقل ما أغر فلانا باللّه وكان يقول محارم الرجال في اللحى والأكمام ومحارم النساء تحت القميص وكان يقول ليس من الدنيا إلا قوت اليوم فقط ، وكان يقول ما أودعت قلبي شيئا قط فخانني ، وكان ينشد إذا ودع شخصا : وهون وجدى أن فرقت بيننا * فراق حياة لا فراق ممات وكان رضي اللّه عنه يقول لا يخرج العبد عن الزهد إمساك الدنيا ليصون بها وجهه عن سؤال الناس ، وقيل له إن شيبان يزعم أنك مرجئ فقال كذب شيبان أنا خالفت المرجئة في ثلاثة أشياء . فإنهم يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل .